الدرس 10: حصيلة التنمية بالبلاد التونسية

المقدّمة:

منذ الاستقلال طبقت الدولة التونسية سياسة تنموية تمكنها بالاعتماد على مواردها الطبيعية والبشرية إلى جانب المساعدات الخارجية في عديد المجالات من تحقيق التقدم. فما هي حصيلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية للبلاد التونسية؟

I- الحصيلة الاقتصادية للتنمية بالبلاد التونسية

1. تطور بعض المؤشرات الاقتصادية:

- ارتفاع قيمة الناتج الداخلي الخام التونسي من 36.5 مليار دينار سنة 2006 إلى 138.6 مليار دينار سنة 2022 (46.3 مليار $).

- ارتفاع قيمة الصادرات من 48 مليار دينار سنة 2005 إلى 62 مليار دينار سنة 2023.

- ارتفاع قيمة الواردات من 50.6 مليار دينار سنة 2005 إلى 79.1 مليار دينار سنة 2023.

2. تطور مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الاجمالي:

- كانت الفلاحة سنة 2006 توفر 12.3 % من الناتج الداخلي الخام وتشغل 16.3% من اليد العاملة. أما الصناعات بصنفيها الاستخراجية والتحويلية فوفرت 32.6 % من الناتج الداخلي الخام وشغلت 34.3 % من اليد العاملة. أما الخدمات فوفرت 42.7 % من الناتج الداخلي الخام وشغّلت 48.9 % من اليد العاملة.

- وقد تراجع نصيب الفلاحة من الناتج الداخلي الخام إلى 10 % وفي التشغيل إلى 12 % منذ سنة 2020 لفائدة بقية القطاعات الاقتصادية.

3. تطور الحجم السنوي للاستثمارات والمداخيل السياحية والتمويلات الخارجية:

- ساعد قانون الاستثمار لسنة 2017 على تحفيز المستثمرين على التوجه نحو الجهات ودعم قدرتهم التنافسية إلى جانب التشجيع على الاستثمار في مشاريع مقاومة التلوث وحماية البيئة.

- تنامي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تطور حجمها من معدل 1805.6 مليون دينار بين 2000 و2010 إلى 2110.4 مليون دينار بين 2011 و2020.

مثلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنة 2022 1.5 % من قيمة الناتج المحلي الإجمالي.

- أهمية تحويلات التونسيين بالخارج التي بلغت قيمتها سنة 2020 6537.8 مليون دينار.

- أهمية المداخيل السياحية في بعض السنوات مثل 2019 و 2022 حيث تجاوزت 5400 مليون دينار.

4. حدود التنمية الاقتصادية بالبلاد التونسية:

- تباطؤ نسق نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ معدله 1.7 % بين 2011 و2019 بعد ان كان معدله 3.5 % بين 2000 و2011 وتواصل هذا التراجع ليبلغ 0.4 % سنة 2023.

- تفاقم عجز الميزان التجاري من 2.6 مليار دينار سنة 2005 إلى 17.1 مليار دينار سنة 2023.

- ارتفاع نسبة التضخم التي بلغت سنة 2022 8.3 %.

- تراجع حجم الاستثمارات العمومية بالتوازي مع ضعف الاستثمارات الخاصة مقارنة مع بلدان منافسة.

- بدل استثمار مرابيح الاستثمار الأجنبي المباشر في الداخل التونسي نجده يتسرب في اتجاه البلدان الأصلية للمستثمرين أو في اتجاه دول أخرى تتوفر فيها ظروف أفضل للاستثمار.

- تفاقم الدين الخارجي التونسي من 51.7 مليار دينار سنة 2005 إلى 114.1 مليار دينار (40 مليار$) سنة 2023 وهو ما يمثل 82.6 % من الناتج الاجمالي المحلي.

- كما أن خدمة الدين الخارجي نتيجة تراجع قيمة الدينار التونسي أصبحت تمثل عبءا ثقيلا على الاقتصاد التونسي وتتسبب في نزيف حاد للادخار الوطني.

اضطرار الدولة إلى التخلص تدريجيا من الدعم الذي كانت تقدمه على مستوى عدة منتوجات استهلاكية وخاصة منها الغذائية.

تفكك النسيج الاقتصادي وضعف التكامل واندماج الأنشطة بالإضافة إلى غياب استراتيجيات قطاعية تهدف إلى بناء سلاسل انتاج مع قلة المشاريع الكبرى المهيكلة للنسيج الاقتصادي.

II- حصيلة التنمية الاجتماعية بالبلاد التونسية:

1. تطور بعض المؤشرات الاجتماعية:

- تطور أمل الحياة عند الميلاد من 51 سنة في 1966 إلى 73 سنة في 2005 و74 سنة في 2021.

- تطور هام في معدل الدخل الفردي السنوي :


تطوّر معدّل الدّخل الفردي السّنوي التّونسي بين 1966 و2022 بالدينار

- تراجع هام في معدل وفيات الرضع من 22 ‰ سنة 2004 إلى 14.2 ‰ سنة 2021.

- تراجع هام في نسبة الأمية من84.7 % سنة 1956 إلى 22.9 % سنة 2004 و18.4 % سنة 2017.

2. حدود التنمية الاجتماعية بالبلاد التونسية:

- ارتفاع نسبة البطالة التي بلغت 14.2 % سنة 2005 وتواصل ارتفاعها خلال السنوات الموالي لتبلغ 17.8% سنة 2022.

- ارتفاع معدل نسبة الفقر حسب تعداد 2014 إلى 15.3 % وهي تزداد ارتفاعا في المناطق الداخلية لتبلغ أقصاها في الوسط الغربي 29.3 %.

- ضعف تمويلات الدولة للقطاع الصحي حيث خصصت 6.5 % فقط من ميزانية 2024 للخدمات الصحية في حين نصت اتفاقية أبوجا على نسبة 15 % من ميزانية الدول الإفريقية الموقعة عليها ومنها تونس منذ 2001.

بداية تأثر الخدمات الصحية والبنية التحتية (طيلة الفترة بين 2013 و2021 لم تشيد الدولة سوى مستشفيين محليين ومستشفى جهوي مقابل ظهور العديد من المصحات الخاصة في أغلب المدن الساحلية الهامة) وتوفر الإطار الطبي وشبه الطبي حيث يبلغ معدل الأطباء لكل 100 ألف نسمة 1.3 مقابل معدل دولي 2.5 وقد أدى نقص أطباء الاختصاص في ارتفاع عدد وفيات النساء عند الولادة إلى 37 على كل 100 ألف امرأة.

أمام الضغط الاجتماعي الحاد لجأت الدولة إلى بعض الحلول التي تمكن من انتقاء مستحقي الدعم الذي تقدمه.

III- الحصيلة المجالية للتنمية بالبلاد التونسية:

1. تركز اقتصادي واجتماعي على المجال الساحلي الشرقي:

- استفاد المجال الساحلي الشرقي منذ الفترة الاستعمارية من تجهيزات بنيوية لم تتوفر في بقية المناطق إلى اليوم.

- وقد حرصت الدولة بما توفر لها من إمكانيات على تدعيم البنية التحتية وصيانتها خاصة في إقليم تونس الكبرى إلى جانب الأقاليم الساحلية السياحية.

- تركز نسبة عالية جدا من المشاريع والمؤسسات الاقتصادية على الشريط الساحلي الشرقي ورغم التشجيعات التي تقدمها الدولة للمستثمرين للتوجه نحو المناطق الداخلية إلا أن رداءة البنية التحتية لا تجعلهم يغيرون وجهتهم.

- استقطاب المشاريع المتنوعة التي تم تركيزها على السواحل الشرقية يد عاملة من كل جهات البلاد نزحت واستقرت قرب مواطن عملها فأصبحت السواحل الشرقية تؤوي أكثر من ثلثي سكان البلاد (68.4 %).

إلى جانب المشاكل الاقتصادية وخاصة منها ارتفاع الكلفة أصبحت الأقاليم الساحلية الشرقية تعاني من عدة مشاكل اجتماعية وبيئية.

2. تضرر المجال البيئي الساحلي الشرقي:

- من خلال الزحف العمراني على السهول الخصبة الساحلية من الشمال إلى الجنوب.

- كما تسبب ازدياد عدد السكان وتحسن المداخيل في الاقبال على الاستهلاك وتكدس النفايات المنزلية التي أصبحت مصدر قلق للمسؤولين (خاصة في العاصمة وفي صفاقس) وعجز الدولة عن إيجاد حل جذري لها.

- استنزاف الثروة المائية فارتفعت نسبة الملوحة في الموائد المائية ولم تعد صالحة لري كل أصناف المنتوجات.

- كما تسبب تركيز بعض المصانع الكيميائية على سواحل العاصمة وصفاقس والصخيرة وقابس في معاناة الشواطئ من أضرار كبيرة جعلتها غير صالحة للاستعمال السياحي مثلما أضرت بإنتاجها البحري الذي تدهور كثيرا.

تضرر بيئي شمل كل المكونات من ماء وهواء وتربة ونبات وكائنات حية بحرية مثل السلحفاة التي يتسبب فقدانها في تكاثر قنديل البحر وسطوته على أغلب السواحل.

الخاتمة :

لقد شهد الاقتصاد التونسي تطورا هاما في بداية القرن الواحد والعشرين إلا انه لم يلبي حاجيات الشباب المطالب بالشغل وبدل أن تتحسن الأوضاع بعد 2011 نجدها تزداد سوءا مع ارتفاع البطالة والهجرة وغلاء المعيشة. فهل تتمكن الدولة المثقلة بعجزها المالي وديونها من إيجاد حلول لكل هذه المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؟


دروس التاريخ

- الدرس 1: الحرب العالمية الأولى الأسباب وأبرز النتائج


- الدرس 2: الحركة الوطنية التونسية في العشرينات


- الدرس 3: الحركة الوطنية التونسية في الثلاثينات


- الدرس 4: أسباب الحرب العالمية الثانية


- الدرس 5: نتائج الحرب العالمية الثانية


- الدرس 6: الحرب الباردة


- الدرس 7: تحرر الشعوب المستعمرة


- الدرس 8: القضية الفلسطينية


- الدرس 9: الحركة الوطنية التونسية من 1945 إلى 1956


- الدرس 10: تونس من 1956 إلى 1987


- الدرس 11: الحركة الوطنية الجزائرية


- الدرس 12: الحركة الوطنية المغربية


- الدرس 13: الحركة الوطنية الليبية