الدرس 6: الإتحاد الأوروبي: دعائم القوة الاقتصادية

المقدمة:

يعتبر الإتحاد الأوروبي من أبرز الأقطاب الاقتصادية في العالم فقد فرض نفسه في كل المجالات. فما هي دعائم هذه القوة الاقتصادية ؟

I- الدعائم التنظيمية والهيكلية لاقتصاد الاتحاد الأوروبي:

1. البناء الوحدوي الأوروبي:

- تحقق هذا البناء على 7 مراحل انطلقت سنة 1957 وتواصلت إلى 2013 حيث بلغ عدد دول الإتحاد 28 دولة إلى أن انسحبت المملكة المتحدة سنة 2020.


مراحل بناء الإتحاد الأوروبي

-وقد أبرمت خلال هذه الفترة العديد من المعاهدات:


أهم معاهدات الإتحاد الأوروبي ونتائجها

كما اتخذت العديد من القرارات من إنشاء الإتحاد سنة 1957 إلى التوقيع على الدستور الأوروبي سنة 2004.

- يهدف هذا البناء الوحدوي إلى إنشاء سوق مشتركة وإحداث وحدة اقتصادية ونقدية إلى جانب تعاون الدول المكونة له ودعمها لبعضها.

- بلغ عدد المنضمين للإتحاد الأوروبي سنة 2013 28 دولة أوروبية أزيلت الحدود بينها وأحدثت سوق موحدة تقوم على حرية تنقل البضائع والخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال.

حركية بشرية واقتصادية هامة.

- منذ غرة جانفي 1999 أستخدم اليورو من قبل 11 دولة من دول الإتحاد لكن العديد من الدول المنضمة للإتحاد الأوروبي لا تستعمل اليورو إما لاعتبار عملتها أقوى من الأورو مثل المملكة المتحدة ( أكملت انسحابها من الإتحاد الأوروبي في غرة جانفي 2021) والسويد أو خشية انهيار اقتصادها مثلما هو الشأن لأغلب دول أوروبا الشرقية ( بلغ عدد الدول الأوروبية المستخدمة لليورو في غرة جانفي 2015 19 آخرها ليتوانيا).


الإتحاد الأوروبي ومجال استعمال الأورو

2. الدعائم الهيكلية:

أ‌- اعتمدت على سياسة فلاحية مشتركة وضعت أسسها منذ معاهدة روما وهي تهدف إلى زيادة الإنتاجية الفلاحية واستقرار الأسواق بتأمين التزويد والأسعار المقبولة إلى جانب ضمان مستوى عيش متقارب. وقد تطورت هذه السياسة فيما بعد بالتركيز على جودة الإنتاج وسلامته الغذائية كما تركت للفلاحين حرية الإنتاج عملا بقاعدة العرض والطلب.

تطور وسائل الإنتاج وارتفاع الكميات المنتجة.

ب‌- ازدياد مكانة البحث العلمي في السياسة الأوروبية المشتركة فقد خصص الإتحاد الأوروبي سنة 2010 285 مليار دولار لنفقات البحث والتطوير وهو ما يمثل ضعف ما يخصصه اليابان وحوالي 60 % مما تخصصه الولايات المتحدة الأمريكية. كما يحرص الإتحاد الأوروبي على دعم قدرته التنافسية في هذا المجال تجاه كل من اليابان و الولايات المتحدة الأمريكية على مستوى التبادل السريع للمعارف العلمية وإدماج نتائج البحث العلمي داخل المؤسسات الاقتصادية .

لا يزال هذا المجال في حاجة إلى الدعم.

ج‌- أهمية دور الاستثمار الأجنبي والصناديق الأوروبية في التنمية الاقتصادية فقد بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي الذي تلقته أوروبا الغربية فقط 258 مليار دولار سنة 2012 وهو رغم تراجعه بالمقارنة مع السنوات السابقة إلا أنه كان الأعلى بين مناطق العالم . 70 % من هذا الاستثمار بينيّ أما البقية فأغلبه أمريكي ونسبة ضعيفة يابانية. كما تساهم الصناديق الأوروبية مثل الصندوق الإجتماعي الأوروبي والصندوق الأوروبي للتنمية الجهوية والصندوق الأوروبي لتوجيه وضمان الفلاحة وآلية التمويل التوجيهي للصيد البحري وهي تساهم في انجاز مشاريع تنمويّة في عديد المجالات والجهات الأوروبية.

د‌- أهمية دور المؤسسات الصناعية وخاصة الكبرى فهي رغم محدودية عددها ( 0.3 % من مجموع المؤسسات الصناعية فإنها تشغل ثلث اليد العاملة الصناعية وتوفر أكثر من 40 % من القيمة المضافة في القطاع الصناعي.

نجاح الإتحاد الأوروبي في تحقيق التكامل الصناعي في القطاع الجو فضائي (مركبة أريان وطائرة آرباص المدنية).

II- الدعائم البشرية للإتحاد الأوروبي:

1. سوق ضخمة ذات قدرة استهلاكية عالية:

- يمثل الإتحاد الأوروبي ثالث قوة بشرية عالمية بعد الصين والهند بـ 446 مليون نسمة في بداية سنة 2020 وأول قوة ضمن أقطاب الثالوث وقد تجاوز معدل الدخل الفردي السنوي في دوله 36000 دولار سنة 2014.

- يتركز 80 % من الأوروبيين في المدن وهو ما يساعد على الإقبال الكبير على الاستهلاك.

تنشيط الحركية الاقتصادية.

2. نسبة عالية من النشيطين ومؤهلات متنوعة:

- ارتفاع نسبة الشباب والكهول إلى أكثر من الثلثين


معدل توزع سكان الإتحاد الأوروبي بين الفئات العمرية سنة 2012


ارتفاع نسبة النشيطين في المجتمع

- تتميز اليد العاملة الأوروبية بمؤهلات متنوعة نظرا لاستفادتها من التغيير النوعي المتواصل لمنظومة التربية والتكوين وتخصص لهذا الغرض 6 % من الناتج الداخلي الخام على مستوى كامل الإتحاد.

تزايد نسبة أصحاب المؤهلات العلمية والتقنية العالية من مجموع النشيطين.

3. حدود الدعائم البشرية :

- وجود تباينات بين دول الإتحاد على مستوى الدخل (يتجاوز 05000 دولار في بعض دوله الشمالية الغربية في حين يقل أو يقارب 10000 في العديد من دوله الشرقية) ونوعية الموارد البشرية.

- معاناة المجتمعات الأوروبية من الفتور الديمغرافي (من 0.6 % سنة 1995 إلى 0.1 % سنة 2012) نتيجة تراجع مؤشر الخصوبة إلى أقل من 2.

تهديد مستقبل التنمية الاقتصادية بسبب النقص في اليد العاملة في بعض القطاعات وارتفاع كلفة التغطية الاجتماعية للمسنين واللجوء إلى استقبال يد عاملة أجنبية تجاوزت 20 مليون منذ 2003.

تمثل المشاكل الديمغرافية عائقا أمام تواصل الازدهار الاقتصادي بنفس النسق ولذا يتم التركيز على البحث والتجديد في المجالات التقنية المساعدة على الاستغناء أكثر ما يمكن عن اليد العاملة.

III- المزايا الطبيعية للمجال الأوروبي ومظاهر التحكم فيه:

1. مجال متعدد المزايا:

- موقع يتوسط المجال الأمريكي غربا والآسيوي شرقا والإفريقي جنوبا.

امتداد السواحل وانفتاح 21 دولة تابعة للإتحاد على العالم بحرا( أكثر من 1000 ميناء أوروبي)

- تضاريس غير معيقة للنشاط الاقتصادي ( 170 مليون هآ أراضي صالحة للزراعة – تتخلل السهول شبكات نهرية هامة تستخدم في النقل الداخلي إلى جانب إنتاج الطاقة الكهرومائية التي تمثل 1/5 الانتاج الجملي للطاقة).

- توفر مناخات ملائمة للنشاط الفلاحي تتفرع كلها عن النطاق المعتدل .


خريطة مناخات أوروبا


- إلا أن الإتحاد الأوروبي يعاني من نقص كبير في الثروات الطبيعية الطاقية والمنجمية وهو ما يجعله يلجأ إلى الاستيراد (بلغ عجزه من النفط سنة 2012 حوالي 513 مليون طن ) كما يلجأ إلى إنتاج الطاقة النووية رغم خطورتها.

2. تحكم كبير في المجال:

- تدعم شبكات النقل القوة الاقتصادية للإتحاد وخاصة تسهل الاندماج الاقتصادي للدول الأعضاء فيه.

- وتتنوع هذه الشبكات وهي حسب أهميتها في هذا الدور الطرقات السيارة والخطوط الحديدية المكهربة في المرتبة الأولى ثم تليها شبكات النقل النهري والبحري وفي المرتبة الأخيرة النقل الجوي. .

- شبكة الحواضر باعتبار الإتحاد الأوروبي أحد أكبر مجالات الإعمار في العالم حيث يبلغ معدل الكثافة السكانية فيه 114 س/ كم2 كما يتميز بأعلى نسبة تحضر في العالم 80 %. ويتفاوت إشعاع الحواضر حسب دورها الاقتصادي العالمي أو الأوروبي أو الوطني أو الإقليمي (أنظر الخريطة ص 179). .

الخاتمة :

تستند القوة الاقتصادية الأوروبية إلى العديد من الدعائم التي تعززت بالسعي المتواصل إلى تحقيق الاندماج بين اقتصاديات الأقطار الأعضاء بفضل السياسات المشتركة. فهل تنجح هذه السياسات في القضاء على التفاوت بين المجال المركزي الأوروبي وأطرافه؟


دروس التاريخ

- الدرس 1: محاولات توحيد بلاد المغرب والأندلس


- الدرس 2: إفريقية في العهد الحفصي


- الدرس 3: تأثير الحضارة العربية الإسلامية في الغرب المسيحي


- الدرس 4: النهضة الأوروبية


- الدرس 5: الثورة الفرنسية


- الدرس 6: الثورة الصناعية


- الدرس 7: التطور السياسي بالإيالة التونسية من القرن 16 إلى القرن 18


- الدرس 8: الإيالة التونسية في القرن التاسع عشر: الأزمات ومحاولات الاصلاح


- الدرس 9: احتلال تونس وانتصاب الحماية

أسئلة موضوعيّة في التاريخ

- الدرس 1: محاولات توحيد بلاد المغرب والأندلس: أم


- الدرس 2: إفريقية في العهد الحفصي: أم


- الدرس 3: تأثير الحضارة العربية الإسلامية في الغرب المسيحي: أم


- الدرس 4: النهضة الأوروبية: أم


- الدرس 5: الثورة الفرنسية: أم


- الدرس 6: الثورة الصناعية: أم


- الدرس 7: التطور السياسي بالإيالة التونسية من القرن 16 إلى القرن 18: أم


- الدرس 8: الإيالة التونسية في القرن التاسع عشر: الأزمات ومحاولات الاصلاح: أم


- الدرس 9: احتلال تونس وانتصاب الحماية: أم

أسئلة تأليفيّة في التاريخ

- الدرس 1: محاولات توحيد بلاد المغرب والأندلس: أت


- الدرس 2: إفريقية في العهد الحفصي: أت


- الدرس 3: تأثير الحضارة العربية الإسلامية في الغرب المسيحي: أت


- الدرس 4: النهضة الأوروبية: أت


- الدرس 5: الثورة الفرنسية: أت


- الدرس 6: الثورة الصناعية: أت


- الدرس 7: التطور السياسي بالإيالة التونسية من القرن 16 إلى القرن 18: أت


- الدرس 8: الإيالة التونسية في القرن التاسع عشر: الأزمات ومحاولات الاصلاح: أت


- الدرس 9: احتلال تونس وانتصاب الحماية: أت